الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

60

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

الذي أجرى حمده على لسانه . ثم يزداد قوة ذلك المحرك ، بحسب اجراء تلك الصفات العظام ، حتى إذا آل الأمر إلى خاتمتها ، أوجب إقباله عليه ، وخطابه بحصر العبادة والاستعانة فيه . ومنها : الاعلام بأن « الحمد » « والثناء » ، ينبغي أن يكون على وجه ، يوجب ترقّي الحامد ، من حضيض ، بعد الحجاب والمغايبة ، إلى ذروة قرب المشاهدة والمخاطبة . ومنها : الإشارة إلى أن العبادة المستطابة والاستعانة المستجابة ، في مقام العبودية ، انما يليق بهما ، ان تعبد ربك كأنك تراه وتخاطبه . ومنها : الإشارة إلى أنه ينبغي أن يكون تالي كلامه سبحانه ، بحيث يتجلى له المتكلم فيه ، ويصير مشهودا له . فيخاطبه بتخصيص العبادة والاستعانة به . كما روي عن الصادق - عليه السلام - ( 1 ) ، أنه قال : لقد تجلى اللَّه تعالى لعباده ( 2 ) في كلامه . ولكن لا يبصرون . وعنه ( 3 ) - أيضا - : انه خرّ مغشيا عليه - وهو في الصلاة - فسئل عن ذلك . فقال : ما زلت أردد الآية ، حتى سمعتها من المتكلم بها . والضمير المستكن في الفعلين ، للقارئ ومن معه ، من الحفظة أو حاضري الجماعة ، أو له ولسائر الموحدين ، أو له ، فقط ، لاستجماعه القوى والحواس . فكان ( 4 ) لكل منها عبادة واستعانة . ( أو لأن العبادة ، وسيلة ) ( 5 ) . قيل : أو لوصوله إلى مقام الجمع . فيرى العبادات والاستعانات ، كلها ،

--> 1 - المحجة البيضاء 2 / 247 ، نقلا عن أسرار الصلاة ، للشهيد / 204 . 2 - المصدر : لخلقه . 3 - بحار الأنوار 84 / 247 ح 39 نقلا عن فلاح السائل . 4 - ر : فكأنه . 5 - ما بين القوسين يوجد في أ .